كي لسترنج

510

بلدان الخلافة الشرقية

رستاق كبوذنجكث ، وهو على ما ذكر ياقوت يبعد فرسخين عن سمرقند ، ومدينته يقال لها لنجوغكث . وعلى ظهر هذا الرستاق ، رستاق وذار وأرضه جبلية ومدينته على اسمه ، وفيها يعمل الثياب الوذارية القطنية . وأخيرا رستاق المرزبان « وهو المرزبان بن تركسفى » من دهاقين الصغد ، أي نبلائه . ويتصل هذا الرستاق برستاق وذار « 8 » . أما نهر السغد ، أو زرفشان ( ناشر الذهب ) على ما يسمى به اليوم ، فان منابعه في جبال يقال لها البتّم ، وهو يفصل بين أنهار إقليم الصغد من جهة وأنهار الصغانيان ووخشاب من جهة أخرى وقد مر ذكرهما في الفصل الثاني والثلاثين ، وهما من روافد يمين نهر جيحون . وسفوح جبل البتم وان كانت عالية شديدة الانحدار ، فان القرى كانت تنبث فوقها ، وفيها ، معادن الذهب والفضة وكذلك يستخرج منها الحديد والزئبق والنحاس والآنك والنفط والقير ، ويحمل من هذا الرستاق الزفت والفيروزج « وحجارة تحرق عوضا عن الفحم » والنوشاذر . والنوشاذر يجمع من غار يرتفع فيه بخار ، ذكر الاصطخري ان في الجبل « مثل الغار ، يبنى عليه بيت ، ويستوثق من أبوابه وكواه ، فيرتفع من الغار بخار يشبه بالنهار الدخان وبالليل النار ، فإذا تلبد هذا البخار ، قلع منه وهو النوشاذر . ولا يتهيأ لاحد أن يدخله من شدة حره الا ان يلبس لبودا ويدخل بها كالمختلس . وهذا البخار يتنّقل من مكان إلى مكان فيحفر عليه حتى يظهر ، فإذا انقطع من مكان حفر عليه من مكان آخر فظهر منه » « 9 » . ومبدأ نهر السغد في موضع يقال له جن أو جي ، وهو « مثل بحيرة حواليها قرى ، وتعرف الناحية ببرغر » أو ورغر ، فينصب النهر من البحيرة بين جبال حتى ينتهى إلى بنجيكث ثم ينتهى إلى مكان يعرف بورغسر « وتفسيره رأس السكر » في لغتهم . لان عنده تتشعب من النهر أنهار تسقى سمرقند ورساتيقها التي في شمال نهر السغد . ومن الأنهار الآتية إلى سمرقند اثنان يحملان السفن ، وقد

--> ( 8 ) الاصطخري 321 - 323 ؛ ابن حوقل 371 - 375 ؛ المقدسي 279 ؛ ياقوت 1 : 277 2 : 447 و 890 ؛ 4 : 234 و 276 و 944 . ( 9 ) الاصطخري 312 و 327 ؛ ابن حوقل 362 و 382 .